ابراهيم بن الحسين الحامدي
179
كنز الولد
يستوعبه أقسام ثلاثة بيّنها اللّه في كتابه بقوله : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ « 1 » : فالقسم الأول هو رتبة الجد الذي هو كلام اللّه وحيا ، فذلك هو الساري من روح القدس بلا واسطة متصل بالمبعوث المختار في كل وقت وحين ، وهو أعلى الرتب . أو من وراء حجاب ، هو إدراك الأشياء بالفكرة الصافية بالأمثال المضروبة ، وهو رتبة الفتح . أو يرسل رسولا ، وهو الرتبة الثالثة ، رتبة الخيال ، يتمثل له بشرا سويّا عن القوة التي تواصله من دار القدس الذي هو الملك ، أما قولا بالسمع ، أو تشخيصا برؤية العين ، هو يراه دون غيره . فقد بين حقيقة الوحي ، فجعل الأول هو الساري الذي أشرنا إليه بلا واسطة . والثاني من وراء الحجاب ما حدث بالفكرة الصافية ، ورأى « 2 » أنّه يكون فيكون ، والثالث تشخص الملك للرسول ، إما بالنطق وإما برؤية العين ، يدركه ولا يراه سواه . فقد صح أن الأرواح الروحانية ، والأشخاص الملكوتية ، تتشخص « 3 » وتتمثل ، وترى ويسمع نطقها ومخاطبتها على ما وصف من خديجة بنت خويلد ، وما أمرها به ورقة بن « 4 » نوفل ، تخبر به رسول اللّه « صلى اللّه عليه « 5 » وآله » . وذلك أصح من كل صحيح .
--> - الذي يشهد منطقها عن ذاتها بوجوب آثار الصنعة فيها والتركيب بأن لها صانعا واحدا ، ثم إثبات الملائكة السابقين عليها في الوجود . وأما القسم الثالث الذي هو إرسال رسول يتمثل بشرا سويا ، ويعرف بالخيال هو الذي يكون شرحا وبيانا كله ، فلا يشارك المؤيد في رؤية ذلك غيره ، هو الروح الأمين المسمى بجبرائيل . وبالجملة فالمؤيد له من كل شيء يدركه بحسب حظه من المعارف الدينية وما يتعلق بها فلا يفوته شيء ولو حركة بعوضة فما فوقها . ( 1 ) سورة 42 / 51 . ( 2 ) ورأى : سقطت في ج . ( 3 ) تتشخص : شخص في ج . ( 4 ) حد من الحدود الخمسة الذين كانوا في دور الناطق السادس . ( 5 ) صلى اللّه عليه : سقطت في ج .